السيد محمد صادق الروحاني

51

زبدة الأصول (ط الخامسة)

والإتيان بالمأمور به الاختياري كما لا يخفى ، ولا شيء من الواجب التعييني ممّا يجوز تركه . وإنْ أريد التمسّك به لإثبات أنّه وحده عِدْل التخيير ، لا هو بضميمة الإتيان بالمأمور به الاختياري بعد رفع العذر ، فهو لا يصحّ ، من جهة أنّ وجوب ذلك وتعيّنه لو ثبت ، لما أوجب تقييداً في دليل المأمور به الاضطراري ، بل هو حكمٌ مستقلّ ناشٍ عن مصلحة أخرى ، وعليه فالإطلاق لا يصلح لرفع ذلك التكليف . وإنْ أريد التمسّك به لإثبات كونه مشتملًا على تمام مصلحة المأمور به الاختياري ، أو مصلحةً أخرى بقدرها ، فالإطلاق أجنبي عن ذلك ، وعليه ، فلا وجه للتمسّك بالإطلاق . نعم ، هذا كلّه بناءً على مسلك القوم من‌عدم كون‌العجز منوّعاً للمكلّف ، كغيره من الحالات ، وإلّا فالإجزاء واضح ، كما عرفت في الإجزاء عن القضاء ، فراجع . وقد يتمسّك بإطلاق دليل القيد المتعذّر لوجوب الإعادة ، بعد ارتفاع العذر ، فإنّ إطلاق ذلك الدليل شاملٌ لصورتي الإتيان بالعمل الاضطراري وعدمه . وقد يقرب هذا التقريب : من التمسّك بالإطلاق - كما في تقريرات المحقّق العراقي « 1 » - ( بأنّ إطلاق أدلّة العمل الاختياري شاملٌ لحالة طروّ الاختيار بعد الاضطرار ، وذلك لأنّه لمتعلّق الخطاب المطلق أفرادٌ عرضيّة وطوليّة ، فكما أنّ سقوط الإطلاق بالنسبة إلى بعض الأفراد العرضيّة ، وسقوط الخطاب من جهةٍ لا يمنع التمسّك بالإطلاق بالنسبة إلى الأفراد الممكنة ، كذلك بالنسبة إلى الأفراد الطوليّة ) . والنتيجة : أنّه بعد رفع العذر يكون مقتضى ذلك الدليل لزوم المبدل ، أي

--> ( 1 ) راجع نهاية الأفكار ج 1 / 239 ( وأمّا عمومات الاضطرار ) بتصرّف .